الاثنين، 30 مايو 2016

المطربة الماز ( المظ )





ولدت المطربة " ألمظ" في عام 1860 بالإسكندرية
وهناك من يقول أن والدها كان جواهرجيا ولذالك أطلق عليها اسم ( ألماس ) وقد حرفه أبناء الشعب إلى ألماظ ثم" ألمظ" وأصبح هذا هو اسمها الذي عرفت به واستقرت عليه كانت " ألمظ" رائعة الجمال خمرية اللون واسعة العينين كثيفة الحاجبين أما صوتها كان في الحسن أية وكان من الأصوات النادرة التي تهبها الطبيعة لمن تصطفيهم ..
كان فيه قوة وجهارة يمتد معها حيث تشاء له أن يمتد ويعلو يزينه رنين عذب ساحر..وهناك من يقول أن والدها كان يعمل في البناء وعملت معه في حمل " المونه " وكانت تغني لزميلاتها العاملات. ولا يعنينا في هذا المقام البحث عن عمل والدها وإنما يعنينا أن صوتها كان من أروع الأصوات يسحر الألباب ويلعب بالعقول شدوا وطربا

بدأت شهرتها بعد أن احترفت الغناء وكان أول عمل لها في مجال الغناء عندما ضمتها المطربة " ساكنة " إلى تختها بعد أن أعجبت بصوتها وتوقعت لها النجاح وفي الوقت نفسه خشيت منافستها وكان هذا الأمر من أهم الأسباب التي جعلت المطربة ساكنة تضم " ألمظ" الى فرقتها لتأتمر بما تأمرها وتتقي شر منافستها وتفوقها عليها إلا أن انضمام " ألمظ" لفرقة ساكنة قد هيأ لها أسباب النجاح بفضل ما وصلت اليه من تمرين على الغناء فوق تخت ساكنة وأخيرا فشلت ساكنة في السيطرة على ألمظ والتغلب عليها ففصلتها من فرقتها.

وما كان من ألمظ الا أن أنشأت لها تختا خاصا وزاحمتها في فنها زحاما قضى على صيت وشهرة المطربة ساكنة وكان المطرب عبده الحامولي في مستهل شهرته وبدأت شهرة ألمظ تزيد لجمال صوتها ومن هنا كانت المنافسة قوية بينهما وقد ساعدها على ذالك عدم وجود مطربات منافسات لها علاوة على نجاحها وشهرتها الكبيرة وما كانت تتمتع به من شخصية جذابة كثيرة الميل إلى المداعبة في كل وقت . لا سيما خلال الغناء .ويقولون أن عبده الحامولي قد تزوج ألمظ خشية منافستها وان كان هذاالزواج قد جاء أيضا وليد الحب والإعجاب المتبادل الذي نشأ عن المداعبات التي كانت تقوم بينهما في خلال الحفلات والأفراح إذ كثيرا ما كانوا يشتركان في حفلة واحدة فكان عبده الحامولي يغني للرجال في السلاملك وتغني ألمظ في الشكمجية.

ومن مداعبات ألمظ لعبده الحامولي دور غنته له وكان الحامولي قد اجتاز النيل من القاهرة الى الجيزة عن طريق معدية فرأته ألمظ يقف على البر الثاني يستمع لغنائها فأخذت تغني له :
عدي يا المحبوب وتعالى
وان ما جيتش أجيلك أنا

وان كان البحر غويط
أعملك قلبي سآله


كما واجهته في حفل اخر بهذه الأغنية :
ياللي تحب الوصال وتحسبه أمر ساهل

ده شيء صعب المنال وبعيد عن كل جاهل

وان كنت ترغب وصالي حصل شوية معارف

لأن حرارة دلالي صعبة وانت عارف


فرد عليها عبده الحامولي بهذه الأغنية قائلا : روحي وروحك حبايب من قبل ده العالم والله
وأهل الموده قرايب والقلب مش سالم والله


وقد ظلت ألمظ أعظم مطربة في شهرتها وجمهورها ومحبة الناس لها.

وهكذا أدت المداعبات والمنافسة بين زعيمي الغناء في ذلك العصر الى اثارةالحب بينهما لقد أحبته ألمظ وأحبها عبده الحامولي وفتن بها وقرر أن يتزوجها. وتم الزواج وفي ليلة زفافهم غنى عبده الحامولي على تخته فجاء بالعجب العجائب وأبدع كما لم يبدع من قبل وكانت ليلة من ليلة من ليال الفن الخالدة أحتشد فيها جميع الفنانين وعلية القوم.ولكن بعد الزواج قرر " سي عبده " منعها من الغناء ولشدة حبها له وافقت على طلبه وأمتنعت بالفعل عن الغناء لقد فضلت الحب على الغناء والفن وأخلصتوضحت في سبيله بأجمل شيء في حياتها. ضحت بصوتها الرائع وبفنها وشهرتها الكبيرة وما كانت تتمتع به من مكانة رفيعة الى حد أنها كانت لا تحضر أي حفلالا في موكب رسمي حيث كانت تقطن بالسراية الخديوية...وعاشت معه عدة سنوات كأسعد زوجين ولكنها لم تنجب له أطفال ثم توفيت وهي صغيرة في حوالي السادسة والثلاثين من عمرها وكان ذلك في عام 1896 وعاش عبده الحامولي بعدها حزينا وتألم لفراقها أشد الألم وغنى لها أغنية بثها لواعج قلبه الحزين...
وهي الأغنية الأولى التي أداها " عبده الحامولي " من أغانيه للحنها الحزين. قال في هذه الأغنية :
شربت الصبر من بعد التصافي ** ومر الحال ما عرفت أصافي
يغيب النوم وأفكاري توافي ** عدمت الوصل يا قلبي عليه
زمان الوصل راح عني وودع ** وصرت اليوم من ولهي مولع

وبعد الصبر هو الصبر ينفع **عدمت الوصل يا قلبي عليه

على عيني بعاد الحلو ساعة **ولكن للقضاء سمعا وطاعة

دا غيرش الروح في الدنيا وداعة **عدمت الوصل يا قلبي عليه
ومرض عبده الحامولي من شدة حزنه عليها لمدة خمس سنوات ولحق بها في 12 مايو / 1901
وانتهت بذلك أشهر قصة حب بين أشهر مطرب ومطربة
كان للمطربة ألمظ العديد من الأدوار الجميلة.ومن أشهر هذه الأدوار دور تقول فيه : لازم أهشة دا العصفور
وانكش له عشة دا العصفور

وابن الأكابر والعصفور
ع العشق صابر دا العصفو
ر
طار وعلا وعلا وطار ونزل على بيت العطار
وكبش ملبس واداني
ولوز مقشر وعطاني

لازم أهشة ده العصفور
يا سيدي أنا أحبك على وربنا عالم وشاهد لا صبر على أحكام الله لما يبان لي معاك شاهدلازم أهشة دا العصفور
ورحلت أعظم مطربات القرن التاسع عشر.
ومازلنا نتحدث عن فنها وعن صوتها الجميل. وستتحدث عنها الأجيال القادمة.

انها المطربة " ألمظ".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق